أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

144

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ذلك معونة على ما ينازع إليه النّفس من حب الرئاسة والأنفة من الانقياد إلى الطّاعة . وهذا الخطاب وإن كان لأهل الكتاب ، فهو أدب لجميع العباد « 1 » . ويقال : ما معنى الاستعانة بالصبر ؟ قيل : المعنى استعينوا بالاستشعار للصبر . وقيل : استعينوا بالصبر ، أي : بالصوم « 2 » . ويسأل عن معنى : ( كبيرة ) هاهنا ، والجواب : أنّ الحسن والضّحاك قالا « 3 » : ثقيلة « 4 » ، والأصل في ذلك أن ما يكبر يثقل على « 5 » الإنسان حمله كالأجسام الجافية . ويسأل عن الهاء في قوله : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ على ما تعود ؟ « 6 » والجواب : إنّها تعود على الإجابة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهذا قول ، وإن لم يجر للإجابة ذكر ، لأنّ الحال تدل عليها . وقال قوم : تعود على الاستعانة ؛ لأنّ استعينوا تدلّ على الاستعانة . ومثله قول الشاعر : إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف « 7 » . أي : جرى إلى السّفه ، ودلّ السّفيه على السّفه ، ومثل الأول : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] يعني : القرآن ، ولم يجر له ذكر ، وقيل : تعود على الصلاة « 8 » ، وهو القول المختار ، وجاز أن يردّ عليها لقربها منه ، وقيل : يعود إليهما جميعا « 9 » ، وإن كان الضمير

--> ( 1 ) نبه إلى هذا الزجاج في معاني القرآن : 1 / 115 . ( 2 ) ينظر النكت والعيون : 1 / 115 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 215 . ( 3 ) هو الضحاك بن مزاحم الهلالي ، أبو القاسم ، وقيل أبو محمد ( ت 106 ه ) وقيل ( 105 ه ) . ينظر مشاهير علماء الأمصار : 308 ، وميزان الاعتدال : 2 / 325 . ( 4 ) جامع البيان : 1 / 372 . ( 5 ) في الأصل : ( على ) مكرره . ( 6 ) ينظر القول في ( ها ) في : مجاز القرآن : 1 / 39 ، ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 81 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 92 ، والبحر المحيط : 1 / 185 . ( 7 ) استشهد به كثير من أئمة النحو ، ولم ينسبه أحد . ويروى ( إذا زجر ) . الخصائص : 3 / 49 ، والإنصاف : 1 / 140 ، وزاد المسير : 2 / 63 . ( 8 ) معاني القرآن للأخفش : 1 / 252 ، وإعراب القرآن لأبي طاهر : 245 . ( 9 ) معاني القرآن للأخفش : 1 / 252 ، وكشف المشكلات : 1 / 189 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 215 .